العلامة المجلسي
385
بحار الأنوار
نفس همام عما ورد عليه من خوف الله ورجائه ، وأيضا فإنه عليه السلام كان متصفا بهذه الصفات لم يفقدها حتى يتحسر على فقدها . قيل : ولم يجب عليه السلام بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضيل نفسه أو لقصور فهم السائل ، وهذا قريب من الأول لكن الأول أظهر لأنه عليه السلام أشار إلى الفرق إجمالا بأن الآجال منوطة بالأسباب ، والأسباب في المواد مختلفة ، فيمكن أن يؤثر في بعض المواد ولا يؤثر في بعضها . الثالث أن يكون المعنى أن قولنا " هكذا تصنع المواعظ " على تقدير كون " هكذا " إشارة إلى الموت ، ليس كليا بل المراد أنه قد تصنع ذلك إذا صادف قلة ظرف سامعه أو غير ذلك ، وليس سببا مستقلا للموت بالنسبة إلى أهلها ، فان لكل أحد أجلا منوطا بأسباب ودواعي ومصالح ، والوجوه الثالثة متقاربة . وقيل يمكن أن يكون كلام السائل مبنيا على أن هكذا إشارة إلى الإماتة وحاصل الجواب حينئذ التنبيه على بطلان هذا التوهم ، وأن المشار إليه التأثير الكامل كما مر . وعلى الثاني حاصل الجواب أني لم أكن أعلم أنه يفعل به ما فعل ، والخوف يحصل بمحض الاحتمال ومحض الاحتمال لا يكفي لترك بيان ما أمر الله ببيانه . كما قال ابن ميثم : إن قيل : كيف جاز منه عليه السلام أن يجيبه مع غلبة ظنه بهلاكه ، وهو كالطبيب يعطي كلا من المرضى بحسب احتمال طبيعته من الدواء ؟ قلت : إنه لم يكن يغلب على ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشديد ، فأما أن تلك الصعقة فيها موته فلم يكن مظنونا له انتهى . أقول : ويحتمل أن يكون المراد أن هذا كان أجلا مقدرا له ، ولا يمكن الفرار من الاجل المقدر بترك ما أمر الله به ، كما قال تعالى : " قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " ( 1 ) على بعض التفاسير
--> ( 1 ) آل عمران : 154 .